تقرير بحث السيد الخميني للسبحاني

96

تهذيب الأصول

الضرر ، وليس المندوب والمكروه بهذه المثابة . وأمّا شموله لمشتبه الحرمة أو الوجوب فلاحتمال الضرر في فعله أو تركه . ويشهد على المعنى المختار الاستعمالات الرائجة في الكتاب والسنّة . وأمّا ثانياً : فلو سلّم كون استعمال الهيئة في غير الوجوب كثيراً ، إلّا أنّ تقييد المادّة أكثر ، بل قلّما تجد إطلاقاً باقياً على إطلاقه ، وهذا بخلاف هيئة الأمر ؛ فهي مستعملة في الوجوب واللزوم في الكتاب والسنّة إلى ما شاء اللَّه . أضف إلى ذلك : أنّ ترجيح التصرّف في الهيئة على التصرّف في المادّة يوجب تأسيس فقه جديد ، ولا أظنّ أنّه قدس سره كان عاملًا بهذه الطريقة في الفروع الفقهية ؛ وإن تكرّر منه القول بترجيح التصرّف في الهيئة على المادّة في مجلس درسه . نعم ، يتعيّن في المقام التصرّف في الهيئة دون المادّة ، لا لكون ذلك قاعدة كلّية ، بل لخصوصية في المقام ؛ لأنّ الآية شاملة للشبهات الموضوعية والوجوبية الحكمية . ولو حملنا الآية على الوجوب بلا تصرّف في مفاد الهيئة يستلزم تقييد الآية وإخراج بعض الأقسام ، مع أنّ لسانها آبية عن التقييد . بل التقييد يعدّ أمراً بشيعاً . وكيف يقبل الطبع أن يقال : اتّقوا اللَّه حقّ تقاته إلّا في مورد كذا وكذا ؟ فلا مناص عن التصرّف في مفاد الهيئة بحمل الطلب على مطلق الرجحان حتّى يتمّ إطلاقها ، ولا يرد عليها تقييد أو تخصيص . وليس الأصولي منكراً لرجحان الاحتياط أبداً . أضف إلى ذلك : أنّ الآيات شاملة للمحرّمات والواجبات المعلومة ، ولا إشكال في امتناع تعلّق الأمر التعبّدي بوجوب إطاعتهما ، فيجب حمل الأوامر فيها على الإرشاد ، فتصير تابعة للمرشد إليه .